في مساء 10 يونيو 2026، بعد مئة عام بالضبط على وفاة أنطوني غاودي، رسمت طائرات مسيّرة وجه المعماري في سماء برشلونة، فيما انفجرت الألعاب النارية إلى جانب برج لم يكن موجودا قبل عقد واحد. كان البابا لاون الرابع عشر قد بارك للتو برج يسوع المسيح، وهو البرج المركزي في ساغرادا فاميليا، أمام نحو 8,000 شخص: 4,000 داخل الكنيسة و4,000 آخرين تابعوا القداس على شاشات في الخارج أمام واجهة الميلاد. ومع هذه المراسم، بلغ المبنى الذي لم ير غاودي من بدايته إلا القليل ارتفاعه النهائي البالغ 172.5 مترا، وأصبح أعلى كنيسة في العالم متجاوزا كاتدرائية أولم في ألمانيا.
لذلك تمثل سنة 2026 للمسافرين فرصة لا تتكرر إلا مرة في كل جيل. فقد أصبح الأفق الذي تخيله غاودي في ثمانينيات القرن التاسع عشر مرئيا أخيرا: الأبراج المركزية الستة المكرسة ليسوع المسيح والعذراء مريم والإنجيليين الأربعة تقف الآن مكتملة في سماء برشلونة. لكن عام المئوية يأتي أيضا بتغييرات عملية وطلب قياسي على التذاكر وسوء فهم متكرر ينبغي توضيحه قبل الزيارة.
أولا، الحقيقة وراء الأسطورة: ساغرادا فاميليا لم تكتمل بعد
أعلنت عناوين كثيرة هذا العام أن الكنيسة «اكتملت». وهذا غير دقيق. الذي اكتمل هو الهيكل المعماري للأبراج المركزية، وعلى رأسه برج يسوع المسيح. أما واجهة المجد، التي ستصبح يوما المدخل الرئيسي من شارع كارير دي مايوركا، فما زالت قيد الإنشاء، وكذلك الأبراج الأربعة المتبقية للرسل والسلم التذكاري الضخم المثير للجدل. وتقول هيئة البناء نفسها إن نحو عقد آخر من الأعمال لا يزال ضروريا، إذ يتوقع أن تشغل التفاصيل النحتية وواجهة المجد الفرق حتى سنوات متقدمة من ثلاثينيات هذا القرن. كما ستتواصل أعمال الكسوة وتركيب المصعد داخل البرج المركزي لعامين إضافيين تقريبا.
بعبارة أخرى، يرى زائر 2026 كنيسة مكتملة إلى حد كبير، ولكن ليس بالكامل. الصورة الخارجية انتهت، أما الباب الرئيسي فلم ينته. وربما لم يكن غاودي، الذي اشتهر بقوله عن مواعيد الإنجاز «موكلي ليس مستعجلا»، ليتفاجأ.
برج يسوع المسيح: القمة الجديدة لبرشلونة
بدأ بناء البرج المركزي في 16 أكتوبر 2018، عندما وضعت أول ألواح حجرية على ارتفاع 85 مترا فوق الأرض. وركبت القطعة الأخيرة من الصليب المتوج له في 20 فبراير 2026. يبلغ ارتفاع الصليب ذي الأذرع الأربعة نحو 17 مترا، وهو مصنوع من الزجاج والخزف الأبيض المزجج ليلتقط ضوء الشمس نهارا ويتوهج ليلا. ويحمل الجزء النهائي تحته نقشا من ترنيمة المجد في القداس: «Tu solus Sanctus, Tu solus Dominus, Tu solus Altissimus». وداخل الذراع العليا يوجد تمثال لحمل الله من أعمال الفنان الإيطالي أندريا ماستروفيتو.
ومن التفاصيل التي يحبها الزوار أن التقليد الذي تحافظ عليه الكنيسة يقول إن غاودي أبقى برجه عمدا أدنى قليلا من ارتفاع تل مونتجويك، لأن عمل الإنسان لا ينبغي أن يتجاوز عمل الله.
هل يمكن الصعود إلى البرج الجديد؟ ليس بعد. فمن المخطط إنشاء نقطة مشاهدة داخل الصليب نفسه على ارتفاع يقارب 164 مترا، ولا تتسع إلا لعدد قليل من الأشخاص في كل مرة. وستكون أعلى نقطة متاحة للجمهور في برشلونة، لكن حتى منتصف 2026 لم تكن التذاكر مطروحة ولم يتأكد موعد الافتتاح. لا تحجز أي عرض يعدك بالدخول إلى برج يسوع المسيح.
ما يمكن زيارته فعليا في 2026
اكتمل داخل الكنيسة بالكامل، ولا يزال القلب العاطفي لكل زيارة: غابة الأعمدة الحجرية المتفرعة، والزجاج الملون في الشرق والغرب الذي يغمر الصحن بألوان زرقاء باردة صباحا وبرتقالية متوهجة قبل الغروب، والحنية والمذبح تحت مظلته. وتشمل كل تذكرة أيضا المتحف الذي يعرض نماذج غاودي ورسوماته وصوره التاريخية، والسرداب حيث دفن المعماري في مصلى سيدة الكرمل. صدمت عربة ترام غاودي في 7 يونيو 1926 وهو في طريقه إلى موقع البناء، وتوفي بعد ثلاثة أيام. وبالنسبة إلى كثير من الزوار، فإن الوقوف أمام قبره الحجري البسيط، تحت الكنيسة التي لم يرها مكتملة، هو أكثر لحظات الزيارة تأثيرا.
هناك برجان مفتوحان للجمهور، ولكل منهما تذكرة منفصلة بموعد محدد. برج الميلاد في الجهة الشرقية يرتفع عبر الواجهة التي بناها غاودي في حياته، وهو الخيار الأفضل لمن يريد رؤية منحوتاته الأصلية عن قرب، مع ضوء الصباح وإطلالات باتجاه البحر. أما برج الآلام في الجهة الغربية فيطل على شبكة حي إيكسامبل ومونتجويك وتيبيدابو، وتحيط به منحوتات جوزيب ماريا سوبيراكس الزاوية من القرن العشرين، ويوفر مشهدا بانوراميا أفضل بعد الظهر. في الحالتين يصعد الزائر بالمصعد وينزل عبر درج حلزوني ضيق يبلغ نحو 300 درجة. ويجب وضع الحقائب أولا في خزائن، كما أن الأبراج غير متاحة للأشخاص ذوي الحركة المحدودة.
التذاكر والمعلومات العملية
جميع التذاكر محددة الوقت وتحمل اسم الزائر وتفحص مع بطاقة هوية عليها صورة. وينبغي شراؤها فقط من الموقع الرسمي sagradafamilia.org. عند كتابة هذا المقال، تبلغ كلفة الدخول الأساسي من دون مرشد 26 يورو، والدخول مع تطبيق الدليل الصوتي الرسمي 30 يورو، والدخول مع الدليل الصوتي وبرج واحد 40 يورو. كما تتوافر جولات بصحبة مرشد بعدة لغات. يدخل الأطفال دون الثالثة مجانا، ويجب أن يرافق بالغ الزوار دون السادسة عشرة، وهناك خصومات للطلاب ومن هم دون الثلاثين ولسكان برشلونة. وفي عام المئوية هذا، الطلب استثنائي، إذ تنفد مواعيد الأبراج عادة قبل أسابيع خلال موسم الذروة. لذلك احجز فور تثبيت تواريخ رحلتك.
ومن القواعد والنصائح المفيدة أن الساعة الأولى من اليوم، من 9:00 إلى 10:00، مخصصة للهدوء ويشترط فيها استخدام سماعات الأذن، وهي أيضا أهدأ وقت للزيارة. ويكون الزجاج الملون في أبهى حالاته قرب الظهر وقبل الغروب. ارتد ملابس مناسبة لكنيسة، وتوقع تفتيشا أمنيا شبيها بالمطارات، وخصص ساعتين على الأقل، أو قرابة ثلاث ساعات مع زيارة برج.
الوصول وأفضل الإطلالات
تشغل الكنيسة مبنى كاملا في حي إيكسامبل عند Carrer de Mallorca 401. وتفتح محطة مترو Sagrada Família على الخطين L2 وL5 مباشرة على الساحة المواجهة لواجهة الميلاد، كما تتوقف الحافلات 19 و33 و34 و50 و51 على مسافة أقل من مبنى واحد. لا يوجد موقف للزوار، لذلك لا تذهب بالسيارة.
لالتقاط صور لمجموعة الأبراج المكتملة، تبقى البركة العاكسة في ساحة غاودي بجانب واجهة الميلاد الموقع الكلاسيكي، ويفضل في ضوء الصباح الباكر. أما شارع أفينغودا دي غاودي القطري الذي يصل الكنيسة بمستشفى سانت باو، فيقدم منظورا مضغوطا ومثيرا، بينما تتوهج جهة واجهة الآلام في آخر النهار.
المئوية مستمرة
كان الافتتاح ذروة الاحتفالات، لكن مئوية غاودي لم تنته بعد. يتضمن البرنامج التذكاري للكنيسة 31 فعالية تمتد من خريف 2025 إلى عيد الميلاد 2026، من الحفلات الموسيقية والمعارض إلى المحاضرات الأكاديمية، ضمن «عام غاودي» الأوسع الذي أعلنته الحكومة الإسبانية حدثا ذا مصلحة عامة استثنائية. ويبرز تاريخ واحد: في 30 نوفمبر 2026 سيضاء برج برنابا بصورة خاصة احتفالا بمرور مئة عام على اكتماله عام 1926، وهو البرج الوحيد الذي رآه أنطوني غاودي مكتملا. إن الزيارة في 2026 تعني الوقوف داخل وعد استغرق 144 عاما وآلاف الحرفيين المجهولين، ومن دون أي تمويل عام، إذ تم تمويله بالكامل بالتبرعات وتذاكر زوار مثلك، حتى اقترب إلى هذا الحد من الاكتمال.