يوم الاثنين 12 أكتوبر، كشفت ميتا عن نموذجين جديدين للذكاء الاصطناعي، وكان ألكسندر وانغ الشخصية الرئيسية في الإعلان. وقالت الشركة إن النظامين، موس ووندر وموس سبارك، يهدفان إلى منافسة أبرز مختبرات القطاع. وفي مقابلة مع أكسيوس، وصف وانغ، مدير مختبرات ميتا للذكاء الفائق، النموذجين بأنهما من النماذج التي تعمل عند حدود ما تتيحه التقنية حاليًا، وأنهما يتميزان خصوصًا في المهام التي تنفذها أنظمة وكيلة للذكاء الاصطناعي. هذا تصريح مهم من المسؤول عن المشروع، وليس تقييمًا مستقلًا. والآن، على المنتجين إثبات فائدتهما للمستخدمين والمطورين.
ما وراء الاستثمار الكبير
وصل وانغ، البالغ 29 عامًا، إلى ميتا عبر صفقة جعلته من أبرز المديرين الشباب في قطاع التكنولوجيا. ففي يونيو 2025، أعلنت ميتا استثمار 14.3 مليار دولار في سكيل إيه آي، شركة البيانات التي شارك وانغ في تأسيسها، مقابل حصة تبلغ 49%. وقالت سكيل إن الصفقة قيّمت الشركة بأكثر من 29 مليار دولار. ترك وانغ منصب الرئيس التنفيذي وانضم إلى ميتا للعمل في مشاريعها للذكاء الاصطناعي، مع احتفاظه بمقعد في مجلس إدارة سكيل. أثارت الأرقام الدهشة، لكن عناوين كثيرة خلطت بين أمرين مختلفين: ميتا استثمرت في شركة، وثروة وانغ الشخصية قُدّرت بناءً على حصته فيها. لم يتلقَّ 14.3 مليار دولار نقدًا.
هذا الفرق مهم لأن تقييم شركة غير مدرجة في البورصة لا يساوي أموالًا متاحة في حساب مصرفي. قد تبلغ قيمة حصة مؤسس مليارات الدولارات على الورق، ومع ذلك يصعب بيعها وتخضع لتراجع نسبتها عند إصدار أسهم جديدة، وللضرائب والقيود. وتتغير قيمتها الدقيقة مع آفاق الشركة وشروط الصفقات المقبلة. وصفت الصحافة وانغ بأنه ملياردير، لكن رقمًا منفردًا لا يوضح ما يستطيع إنفاقه فعليًا. والأجدى فهم الصفقة من زاويتها الاستراتيجية: حصلت ميتا على حصة مهمة في مورد أصبح عمله أساسيًا لقطاع الذكاء الاصطناعي، واستقطبت مؤسسه لقيادة جهود داخلية جديدة.
العمل الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي
تأسست سكيل إيه آي عام 2016، حين ترك وانغ وشريكته في التأسيس لوسي غو الدراسة الجامعية لحل مشكلة أساسية: تحتاج أنظمة التعلم الآلي إلى أمثلة ينظمها البشر ويضعون لها تصنيفات. فالسيارة الذاتية القيادة يجب أن تميز المشاة من اللافتات، والنموذج اللغوي يتعلم من أمثلة منتقاة بعناية ومن تقييمات بشرية. ومع تحسن قدرات الذكاء الاصطناعي، ازدادت أيضًا قيمة إعداد البيانات وترتيبها وتقييمها. باعت سكيل أدوات وخدمات لشركات تحتاج إلى معالجة كميات كبيرة، ووسعت نشاطها من تصنيف الصور إلى مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
هذه هي طبقة العمل الأقل ظهورًا في الذكاء الاصطناعي، والتي ساعد وانغ في تحويلها إلى نشاط تجاري كبير. تجذب الخوارزميات الانتباه، لكن سلوكها يعتمد على المعلومات التي تتلقاها، والإجابات التي يمنحها البشر تقييمًا إيجابيًا، وطريقة قياس الأخطاء. يستطيع المراجعون البشر اكتشاف العيوب ومقارنة إجابات النماذج، لكن عملهم يثير أسئلة صعبة عن الاتساق والأجور والخصوصية والتحيز. البيانات ليست مجموعة محايدة من الحقائق: هناك من يجمعها وينقّيها ويحكم عليها. عكس نمو سكيل حاجة كبار المطورين إلى هذه البنية التحتية، حتى وهم يحاولون أتمتة أجزاء منها.
أصبحت سيرة وانغ أيضًا جزءًا من الرواية التي تقدم بها الشركة نفسها. نشأ في لوس ألاموس بولاية نيو مكسيكو، لأبوين يعملان في الفيزياء، واهتم مبكرًا بالرياضيات والبرمجة. وبعد عام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المعروف باسم MIT، ترك الدراسة لتطوير سكيل. وفي جلسة للكونغرس الأمريكي حول الذكاء الاصطناعي والدفاع عام 2023، تحدث بوصفه مؤسسًا يهتم بالأمن القومي، ودعا الولايات المتحدة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي. وتوضح شهادته أن نشاط الشركة تجاوز تطبيقات المستهلكين ليشمل عملاء في القطاع العام والدفاع.
من سكيل إلى ميتا
غيّر الاتفاق مع ميتا عمل وانغ بقدر ما غيّر القيمة المقدرة لثروته. بقيت سكيل شركة مستقلة بقيادة جديدة، بينما انتقل إلى منصب في إحدى أكبر المنصات التكنولوجية في العالم. كان مارك زوكربيرغ يسعى إلى تعزيز قطاع الذكاء الاصطناعي في ميتا بعد سنوات أسهمت فيها النماذج المفتوحة، مثل لاما، في تحديد استراتيجيتها. وأشار توظيف الباحثين وإنشاء المختبر الجديد إلى توجه نحو أنظمة خاصة بالشركة وأكثر قدرة على المنافسة. كما عزز الاستثمار العلاقة التجارية بين ميتا وشركة تخدم مطورين آخرين للذكاء الاصطناعي، وهو ترتيب أثار تساؤلات عن تعارض المصالح المحتمل والوصول إلى البيانات.
أكدت سكيل أن الاستثمار لن يتيح لميتا الوصول إلى البيانات السرية لعملائها. ومع ذلك، طرح الاتفاق سؤالًا عن كيفية خدمة مورد لمختبرات متنافسة بينما يطور أحد كبار المستثمرين فيه منتجات منافسة. هذه أسئلة تتعلق بالحوكمة والثقة، وليست دليلًا على إساءة استخدام بيانات العملاء. وهذه الدقة مهمة: تسمح المعلومات العامة بفحص الحوافز وإجراءات الحماية، لكنها لا تبرر تحويل تعارض محتمل إلى اتهام بسلوك غير قانوني.
الاختبار التالي لوانغ هو إثبات قدرة ميتا على تحويل الأموال والكفاءات الجديدة إلى نماذج يختارها المستخدمون. ويمثل إعلان 12 أكتوبر محطة علنية في هذا المسار. تقول ميتا إن موس ووندر وموس سبارك يستطيعان تنفيذ مهام معقدة، بما فيها العمل عبر أنظمة وكيلة للذكاء الاصطناعي تنفذ عدة خطوات. يمكن لهذه الأنظمة تصفح الويب والتخطيط والتفاعل مع البرامج، لكن الموثوقية لا تزال عقبة عملية: فعرض مقنع لا يضمن أن ينجز النظام المهام اليومية بأمان وبطريقة يمكن توقعها وبتكلفة معقولة. وستكون المقارنات المستقلة والمعلومات التقنية المنشورة والاستخدام الفعلي أهم من مديح أحد المديرين.
ثروة تعكس التوقعات أيضًا
جعل مبلغ 14.3 مليار دولار وانغ رمزًا لازدهار الذكاء الاصطناعي: مؤسسًا شابًا بلغت قيمة خبرته وخبرة شركته حدًا دفع ميتا إلى تنفيذ أحد أكبر استثماراتها الخارجية. لكن الصفقة ليست مجرد قصة رجل أصبح ثريًا. فهي تكشف أيضًا كيف اتسع اقتصاد الذكاء الاصطناعي من مطوري النماذج إلى الشركات التي توفر البيانات والتقييمات والقدرة الحاسوبية والعمل البشري. وتعكس تقديرات ثروة وانغ توقعات المستثمرين بشأن هذا النظام، ولا تثبت أن فوائده مضمونة أو موزعة بعدالة.
بالنسبة إلى ميتا، يجسد وانغ توقعًا بأن الخبرة في البيانات، وجمع الكفاءات، والقدرة الحاسوبية الهائلة ستساعدها على اللحاق بالشركات الرائدة. أما بالنسبة إلى الجمهور، فالسؤال الأهم هو ما الذي تستطيع هذه الأنظمة فعله حقًا، وعلى بيانات من وعمل من تعتمد، ومن يتحمل المسؤولية حين تخفق. انتقل وانغ من بناء البنية التحتية التي تستخدمها شركات أخرى لتطوير الذكاء الاصطناعي إلى قيادة إحدى أكثر محاولات ميتا جذبًا للانتباه لبناء نماذجها الخاصة. جعلت ثروته هذا الانتقال خبرًا. وسيحدد أداء النماذج ما إذا كان نقطة تحول.
المصادر: إعلان سكيل إيه آي، شهادة أمام مجلس النواب الأمريكي، مقابلة أكسل مع وانغ، أكسيوس عن نماذج ميتا في أكتوبر 2026، أسوشيتد برس عن اتفاق ميتا وسكيل



