في 21 نوفمبر 1783، غادر رجلان حدائق قصر لا مويت في باريس بمنطاد صنعه الأخوان مونغولفييه. كان جان فرانسوا بيلاتر دو روزييه وفرانسوا لوران، ماركيز دارلاند، يقومان بأول رحلة حرة للبشر في منطاد. لم يكن هناك حبل يربطهما بالأرض. وبالنسبة إلى من يشاهدون من الأسفل، أصبحت السماء مكانا يستطيع الإنسان دخوله.
هذه هي البداية الحاسمة للقصة. لم تطِر المناطيد الأولى مثل الطيور، ولم يستطع ركابها اختيار طريقهم كما يفعل قائد الطائرة اليوم. لكنها حققت أمرا استثنائيا: نقل البشر في الهواء من دون جبل تحت أقدامهم. وجاءت الرحلات فوق السحب بعد تلك المغادرة الأولى لسطح الأرض.
مدينة لصناعة الورق تفتح عصر الطيران
بدأ الاختراق في أنوناي بمنطقة أرديش الفرنسية. انتمى جوزيف ميشيل وجاك إتيان مونغولفييه إلى عائلة من صانعي الورق. جرّب جوزيف مناطيد صغيرة أواخر 1782؛ وفي 4 يونيو 1783 عرض الأخوان علنا منطاد هواء ساخن من دون ركاب. حوّل نجاحهما التجربة إلى حدث يمكن مشاهدته وتكراره.
وكان هناك طريق آخر للصعود. طوّر جاك شارل منطادا مملوءا بالهيدروجين، أُطلق من دون ركاب من ساحة شام دو مارس في باريس يوم 27 أغسطس 1783. فتسخين الهواء واستخدام غاز أخف طريقتان مختلفتان للحصول على قوة الطفو: قد يزيد وزن الهواء المزاح على وزن المنطاد وما يحمله. والسؤال المهم هو ما إذا كانت تلك القوة قادرة على حمل راكب حي بأمان.

في فرساي يوم 19 سبتمبر، أرسل الأخوان خروفا وبطة وديكا إلى الجو أمام لويس السادس عشر والعائلة الملكية. يذكر وصف القصر رحلة استغرقت ثماني دقائق وقطعت 3.5 كيلومترات. نجت الحيوانات الثلاثة. ويذكّر اختيار الركاب بقلة المعرفة بتأثير الابتعاد عن السطح: إثبات الارتفاع وإعادة كائن حي كانا مسألتين مختلفتين.
اللحظة التي استطاع فيها البشر مغادرة الأرض
سبقت رحلة نوفمبر تجارب مع أشخاص في مناطيد مربوطة بالحبال. كان الحبل يسمح بالصعود مع الاحتفاظ بالصلة بموقع الانطلاق. وإزالته كانت العتبة التالية: على الملاحين التعامل مع الرحلة والهبوط في مكان آخر.
عبر بيلاتر دو روزييه ودارلاند تلك العتبة في 21 نوفمبر. وفي 1 ديسمبر 1783، قام شارل ونيكولا لوي روبير بأول رحلة بشرية حرة في منطاد هيدروجين من حدائق التويلري. خلال أقل من ستة أشهر، تحولت العروض العامة إلى رحلات يحمل فيها المنطاد البشر، باستخدام تقنيتين مختلفتين.
غيّر الاختراع أيضا ما أراد الناس مشاهدته واقتناءه. توثّق مجموعة سميثسونيان زخارف المناطيد في الملابس والحلي والساعات والمراوح والأثاث. دخل الطيران المخيلة اليومية. وصارت رؤية منطاد فوق البيوت تعني مشاهدة إنجاز بشري حيث كان الناس يراقبون أساسا الطيور والطقس.
شهد بنجامين فرانكلين وأفراد من عائلتي آدامز وجاي صعود المناطيد المبكر في باريس. وتحفظ سميثسونيان مراسلات تُظهر اهتمام شخصيات سياسية أمريكية أيضا. كانت آثار الاختراع موضع نقاش خارج المكان الذي ارتفع منه أولا.
من صعود محلي إلى عبور بحر
في 7 يناير 1785، عبر جان بيير بلانشار والطبيب الأمريكي جون جيفريز القنال الإنجليزي في منطاد هيدروجين، من دوفر إلى فرنسا. يحدّد المتحف والمكتبة البريطانيان للمناطيد الرحلة بوصفها أول عبور جوي للقنال. أصبح بالإمكان عبور مياه تفصل دولا من خلال الهواء.
لم يكن الصعود خدمة نقل موثوقة بعد. تتحرك المناطيد مع الرياح؛ ولا يمنح الإقلاع القدرة على التوجه إلى أي مقصد. لكن عبور القنال وسّع نطاق ما أُثبت عمليا. لم يعد السؤال فقط هل يستطيع الإنسان الارتفاع، بل إلى أي مسافة يمكن أن تحمله الرحلة.
بدأ المراقبون العلميون يحملون الأجهزة. في سبتمبر 1804، وصل جوزيف لوي غي لوساك إلى نحو 7000 متر؛ ويسجّل المعهد الوطني الفرنسي للفنون والحرف ارتفاع 7016 مترا لرحلته في 16 سبتمبر. أتاح المنطاد دراسة الغلاف الجوي من داخله إلى جانب الرصد من الأرض.
فوق السحب، وعلى حافة الكارثة
حدثت إحدى أكثر الرحلات العلمية إثارة في 5 سبتمبر 1862. انطلق عالم الأرصاد جيمس غلايشر والملاح هنري كوكسويل من ولفرهامبتون في منطاد الغاز Mammoth، ومعهما أجهزة لقياس الظروف الجوية. يصف غلايشر في روايته المنشورة الخروج من السحب إلى ضوء الشمس، مع منظر واسع من السحب تحتهما.

في الأعلى، أصبح الرصد حالة طارئة. سجّل غلايشر نحو 29000 قدم، أي حوالي 8.8 كيلومترات، قبل أن يعجز عن قراءة الأجهزة ثم يفقد الوعي. أثّر البرد بشدة في يدي كوكسويل، فشدّ بأسنانه، وفقا للرواية، حبل الصمام لتحرير الغاز. هبط المنطاد ونجا الرجلان.
الارتفاع الأقصى غير مؤكد. يذكر مكتب الأرصاد البريطاني تقديرا بين 36000 و37000 قدم، نحو 11 كيلومترا؛ وتناقش مكتبة ليندا هول تقديرا لاحقا أقل. لم يكن هناك رصد متواصل يحدّد القمة أثناء غياب غلايشر عن الوعي. فلا ينبغي تقديم ارتفاع مثير أُعيد تقديره بعد الحدث بوصفه قياسا دقيقا.
مجال جديد للعلم والحكايات
لم تقتصر وظيفة المناطيد على تسجيل الأرقام القياسية. بحثت قياسات غلايشر تغيّر الحرارة والرطوبة مع الارتفاع. وأظهر الخطر أيضا أن قدرة المركبة على الصعود قد تتجاوز قدرة الإنسان على تحمّل الغلاف الجوي المحيط به.
ساعدت هذه المسألة في تشكيل الاستكشاف اللاحق. في 27 مايو 1931، وصل أوغست بيكار وبول كيبفر إلى 15781 مترا في منطاد غاز مزوّد بمقصورة مضغوطة، وهو رقم اعترف به الاتحاد الدولي للطيران. أصبحت حماية الركاب مهمة بقدر رفعهم.

يستلهم فيلم The Aeronauts، الذي أخرجه توم هاربر في 2019، قصة غلايشر. يؤدي إيدي ريدماين دور العالم، وتؤدي فيليسيتي جونز دور أميليا رين، الملاحّة الخيالية. كان كوكسويل رفيق غلايشر الحقيقي. إنه فيلم مغامرة مستوحى من التاريخ، وينبغي مشاهدته مع تذكّر هذا الفرق.
وللتاريخ الأوسع، يربط كتاب ريتشارد هولمز Falling Upwards: How We Took to the Air رحلات المناطيد بالعلم والثقافة. أما Travels in the Air، الذي حرّره غلايشر ونُشر في 1871 ويتاح رقميا، فيقدّم روايات الملاحين أنفسهم. تتيح الأعمال الخيالية والبحث التاريخي وشهادات الشهود مداخل مختلفة إلى الموضوع.
كان التغيير الأعمق قد حدث في 1783. قبل الستراتوسفير والطائرات ذات المحركات والرحلات الفضائية، سمحت سلة تحت منطاد للإنسان بأن ينظر إلى الأرض وهو معلّق فوقها. وجدت البشرية وسيلة عملية لمغادرة سطحها. وكان اكتشاف المدى الذي يمكن أن يقود إليه ذلك الانطلاق سيستغرق أجيالا.
المصادر: متحف سميثسونيان الوطني للطيران والفضاء, قصر فرساي, المتحف والمكتبة البريطانيان للمناطيد, Travels in the Air، 1871, مكتب الأرصاد البريطاني.
كتب وموارد مقترحة
- The Aeronauts (2019) — Tom Harper
فيلم مغامرة تاريخية من 2019، أصله بالإنجليزية، مع فيليسيتي جونز وإيدي ريدماين. أميليا رين خيالية؛ رفيق غلايشر الحقيقي هو هنري كوكسويل. رابط للملخص الرسمي؛ قد تتطلب المشاهدة الدفع وتختلف الإتاحة بحسب البلد.
مورد مدفوع - Falling Upwards: How We Took to the Air — Richard Holmes
كتاب تاريخي غير روائي لريتشارد هولمز، صدر أولا في 2013، يربط رحلات المناطيد بالعلم والثقافة. رابط الناشر يخص النسخة الإنجليزية؛ الكتاب معروض للبيع.
مورد مدفوع



